الشيخ الطبرسي

118

تفسير جوامع الجامع

وَصِلَةَ الرَّحِمِ تُعَمِّرانِ الدِّيَارَ وتُزِيدَانِ في الأَعْمَار " ( 1 ) . ثمَّ ضَرَبَ " الْبَحْرَيْنِ " : العَذْبَ والْمِلْحَ مَثَلَيْنِ للمُؤْمنِ والكَافِر ، ثمَّ قَالَ على سَبيلِ الاستِطْرادِ في صِفَةِ البَحْرَيْنِ ومَا عَلَّقَ بِهِما من نعمة ( وَمِنْ ) كلِّ واحِد مِنْهُمَا ( تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيَّاً ) وهو السَّمَكُ ( وَتَسْتَخْرِجْونَ حِلْيَةً ) وهو اللُّؤلؤ والْمَرْجَانِ ( مِنْ فَضْلِهِ ) من فَضْلِ اللهِ ، ولَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ في الآيةِ ولكنْ فيمَا قَبْلَها ، ولَوْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ لَمْ يُشْكَلْ ؛ لِدَلاَلةِ المعنى عليهِ ، وَحَرْفُ الرَّجَاءِ مُستَعَارٌ بمعنَى الإِرادة ؛ كَأنَّهُ قيلَ : لِتَبتَغُوا ولِتَشْكُرُوا . ويُحتَمَل غَيْرُ طَريقَةِ الاستِطْرادِ وهو أَن يُشَبِّهَ الجِنْسَيْنِ بالبَحْرَيْنِ ، ويُفَضِّلُ البَحْرَ الأُجَاجَ علَى الكافِرِ بأنَّهُ قَد شَارَكَ العَذْبَ في مَنَافِعَ : من السَّمَكِ واللُّؤْلُؤِ وجَرْيِ الْفُلْكِ فيهِ ، والكَافِرُ خَال من النَفْعِ . ( ذلِكُمْ ) مبتَدَأٌ ، و ( اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ) أَخْبَارٌ متَرادِفةٌ ، والقِطْمِيرُ : قِشْرُ النَّوَاةِ . ( لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءَكُمْ ) لأنَّهُم جَمَادٌ ( وَلَوْ سَمِعُواْ ) على سَبيلِ الفَرْضِ والتَقْديرِ لَ ( مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ ) لأنَّهُمْ لا يَدَّعُونَ ما تَدَّعُونَ لَهُم من الإلهيّةِ ( وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ ) بإِشْرَاكِكُمْ لَهُم وعبَادَتِكُم إيَّاهُم ، يقُولُونَ : ( مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ ) ( 2 ) ، ( وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير ) ولاَ يُخْبِرُكَ بالأَمْرِ مُخْبِرٌ مِثْلُ خَبير عَالِم بهِ ، يُريدُ أنَّ الخَبيرَ بالأَمْرِ وحدَهُ هو الَّذي يُخْبِرُكَ بالحَقيقةِ دُونَ سائِر المُخْبِرينَ ، والمعنى : أنَّ ما أَخْبَرْتُكُم بهِ من حَالِ مَعْبُوديِهِم هو الحَقٌّ ، لأنِّي عَالِمٌ خَبيرٌ بما أَخْبَرتُكُم بِهِ . وعَرَّفَ الفُقَراءَ لِيُريِهِم سُبحانَهُ أنَّهُم جِنْسُ الفُقَراءِ لِشدَّةِ افتِقَارِهِم إليهِ ، وَلَوْ نَكَّرَ لَكَانَ المعنى : أَنْتُم بَعْضُ الفُقَراءِ ، وَلَمَّا أَثْبَتَ فَقَرَهُم إليهِ وغِنَاهُ عَنْهُم ذَكَرَ ( الْحَمِيد )

--> ( 1 ) رواه المنذري في الترغيب والترهيب : ج 3 ص 335 . ( 2 ) يونس : 28 .